تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

56

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

فلو طرأ التغيّر في جانب الموضوع وصار زبيباً ، فهل يمكن أن نستصحب الحرمة المشروطة بالغليان باعتبار أن الرطوبة والجفاف من حالات الموضوع . . . لكن المثال غير صحيح فقهياً ؛ وذلك لأنّ العنب لم يقع موضوعاً للحكم بلسان الروايات ، لأنّ الوارد في الروايات هو العصير العنبي إذا غلى ، بأن يكون المغلي ماء العنب ، وليس الماء الخارجي ، وإذا صار العنب زبيباً وجفّ ماؤه ، فالمغلي هو الماء الخارجي الذي اختلط مع أجزاء الزبيب ، وهو خارج عن النصّ . ففي صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( ع ) : ) كلُّ عصير أصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ( « 1 » . وفي صحيحة حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ) لا يحرم العصير حتى يغلي ( « 2 » ، فالملاحظ في هذه الروايات ونحوها مما يشاركها في المضمون ذاته أن العنب لم يقع موضوعاً للحكم لكي يستصحب حكمه ، وإن صار زبيباً . ويمكن التمثيل للاستصحاب التعليقي بالمثال التالي : لو هدم مسجد وصار شارعاً ، يقع الكلام في حرمة تنجيسه ووجوب إزالة نجاسته . فإن قلنا : إن أحكام المسجد مترتّبة على ما يقال أنه المسجد بالفعل ، فإذا أزيل عنوانه لا يترتّب عليه شيء من أحكامه فيجوز تنجيسه ولا تجب إزالة نجاسته ، كما يجوز جلوس الحائض والجنب فيه . وإن قلنا : إن أحكام المسجد مترتّبة على ما كان مسجداً وإن لم يكن بالفعل مسجداً ، فتترتّب عليه عامّة الأحكام ، إنما الكلام فيما إذا شككنا فيما هو الموضوع ، فيرجع فيه إلى الأصل ، ومقتضاه هو حرمة التنجيس تنجيزاً ، ووجوب الإزالة تعليقاً ، فيقال في الأوّل : كان تنجيس هذا المكان حراماً ، والأصل بقاؤه . وفي الثاني : كان هذا المكان - إذا تنجّس - وجب

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، الباب الثاني من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث : 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، الباب الثالث من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث : 1 .